اسماعيل بن محمد القونوي

521

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ [ الأنبياء : 60 ] كما سيجيء ودلالة الحال لا ينافي تحقق قرينة أخرى وهي دلالة الإنكار على أنها راجعة إلى دلالة الحال لأن القرينة إما مقالية أو حالية فدلالة الإنكار ليست مقالية فلا جرم أنها حالية ومن أنكر ذلك فقد كابر وخرج عن زمرة المنصفين . قوله : ( بالتوحيد أو بإرشاده الخلق ببعث الرسل وإنزال الكتب ) بالتوحيد متعلق بالذكر فعلى هذا الذكر مصدر مضاف إلى المفعول قدمه لأنه يلائم ما بعده أشد ملائمة ولأن إنكاره مستلزم لإنكار ما سواه دون العكس أو بإرشاده الخلق فعلى هذا يكون الذكر مضافا إلى الفاعل . قوله : ( رحمة عليهم ) إشارة إلى ذكر الرحمن والجمع للتنبيه على أن إنكار واحد من الرسل ومن الكتب إنكار للجميع . قوله : ( أو بالقرآن ) عطف على قوله بالتوحيد وكونه تفسير الذكر الرحمن على أن الإضافة إلى منزله أولى من جعل بائه متعلقة بالذكر بحمله على معنى الموعظة . قوله : ( منكرون فهم أحق بأن يهزأ بهم ) منكرون فسره به تنبيها على أنه من الكفر المقابل للإيمان لكن لا حاجة إليه والإنكار لا يتعدى بالباء عدي هنا لتعبيره بالكفر . قوله : ( وتكرير الضمير للتأكيد والتخصيص ) وتكرير الضمير أي لفظ هم للتأكيد للتكرير والتخصيص وهو مستفاد من التقديم لكونه فاعل كافرون ولا مدخل للتكرير في التخصيص أي كفرهم مقصور على الكفر بذكر الرحمن لا يتجاوز إلى كفر آلهتهم وليس المعنى أن الكفر بذلك الرحمن مقصور عليهم لا يتجاوز إلى غيرهم من المؤمنين لأن هذا وإن كان صحيحا في نفسه لكنه ليس بمستفاد من هذا التقديم كذا فهم من كلام البعض وفيه نظر لأن تقديم الفاعل يفيد هذا المعنى دون الأول فتأمل « 1 » . قوله : ( ولحيلولة الصلة بينه وبين الخبر ) أي بذكر الرحمن فإنه صلة الكافرون فأعيد الضمير للتذكير وهذه علة مصححة لا موجبة . قوله : بالتوحيد أو بإرشاد الخلق الباء في بالتوحيد وفي بإرشاد لبيان متعلق الذكر في بذكر الرحمن فالمعنى وهم بذكر منعهم بأنه واحد أو مرشد للخلق ببعث الرسل وإنزال الكتب إلى طريق الحق كافرون ومنكرون . قوله : وتكرير الضمير للتأكيد والتخصيص ولحيلولة الصلة بينه وبين الخبر إما التأكيد فلتكرر الإسناد إسناد كافرون إياهم وإسنادهم كافرون إلى الضمير الأول وإما التخصيص فلتقديم المسند إليه وهو هم في هُمْ كافِرُونَ [ الأنبياء : 36 ] وإما التكرير لحيلولة الصلة فلبعد المسند الذي هو كافرون بتوسط صلته التي هي بذكر الرحمن عن المسند إليه .

--> ( 1 ) وفي هذا الكلام تخصيصان الأول بتقديم الفاعل وهو المذكور ثانيا والثاني بتقديم المفعول به وهو المذكور ثانيا ولهذا قال فتأمل .